أحمد بن يحيى العمري
523
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
بردى في الجانب الشرق الآخذ شمالا على نهر يزيد ، ودونه نهر نورا . فأما القنوات وبأناس فهما نهر المدينة حاكمان عليها ، ومسلطان على ديارها ، يدخل بأناس القلعة بها ، ثم ينقسم قسمين ؛ قسم للجامع ، وقسم للقلعة ، ثم ينقسم كل قسم منهما على تقاسيم تتفرق على أصابع في المدينة بأصابع مقسومة وحقوق معلومة ، وكذلك تنقسم القنوات في المدينة ، ولا مدخل له في القلعة ولا الجامع ، ومجرى الماء في قنى مدفونة في الأرض إلى أن تصل إلى مستحقاتها ، ويتسع في منابعها ، ثم تنصب فضلات الماء والبرك ومجاري الميضاوات والمرتفعات إلى قنى « 1 » وسخ معقودة تحت أرجائي الماء المشروب ، ثم تتجمع وتنهّر وتخرج إلى ظاهر المدينة لسقى الغيطان . وأما بقية الأنهر خلا بحر بردى فإنها تتصرف إلى البساتين والغيطان وعليها القصور والبنيان خصوصا ثورا [ 1 ] ، فإنه نيل دمشق ، عليه أجل مبانيهم ، وبه متنزهاتهم ، وإليه أكثر سيارتهم وتوجهاتهم ، يخاله من يراه زمردة خضراء لتراكم الأفياء عليه ، والتفاف الدوح من جانبيه ، ويجرى ( المخطوط ص 264 ) يزيد في ذيل الصالحية ، ليشق خيطا من عمارتها ، وأما مجرى بردى فإنه تتفرق منه فرقة بجانب المدينة ، تدخل إلى داخل سورها ، وتدور به أرجاؤها [ 2 ] وينصب باقيها إلى مجرى الوادي إلى أن يخرج من حدود العمارة ، والأرجاء المنصوبة عليه إلى تتمة الوادي يحف به الفياض المتكاتفة من السفرجل والجوز والبساتين ، ثم يرمى إلى ظاهر قرى دمشق ، يسقى ما يحكم عليه ثم ينصب في بحيرة هناك متصلة
--> ( 1 ) قنائي ب 165 .